الشيخ عبد الله البحراني
682
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
فأجابها « 1 » أبو بكر عبد اللّه بن عثمان ؛ وقال : يا بنت رسول اللّه ، لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفا كريما ، رؤوفا رحيما ، وعلى الكافرين عذابا أليما ، وعقابا عظيما ، إن عزوناه « 2 » وجدناه أباك دون النساء ،
--> ( 1 ) دلائل الإمامة : 39 : قال : فأطلعت أمّ سلمة من بابها ، وقالت : ألمثل فاطمة يقال هذا ؟ ! وهي الحوراء بين الإنس ، والانس للنفس ، وبيت في حجور أمهات الأنبياء وتداولتها أيدي الملائكة ، ونمت في المغارس الطاهرات ، نشأت خير منشأ وربيت خير مربى ، أتزعمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حرم عليها ميراثه ولم يعلمها وقد قال اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أفأنذرها وجاءت تطلبه وهي خيرة النسوان ، وأمّ سادة الشبّان ، وعديلة مريم ابنة عمران ، وحليلة ليث الأقران . تمت بأبيها رسالات ربّه ، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحر ، والقر ، فيوسّدها يمينه ويدثّرها بشماله رويدا فرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمرأى لأعينكم وعلى اللّه تردون ، فواها لكم وسوف تعلمون ، [ أنسيتم قول رسول اللّه : ( لعليّ عليه السّلام ) « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » وقوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين » ما أسرع ما أحدثتم وأعجل ما نكثتم ] . فحرمت أمّ سلمة عطاءها تلك السنة ، عنه وفاة الصديقة عليها السّلام لابن المقرّم : 98 . وفي شرح النهج : 16 / 214 : قال أبو بكر : وحدّثني محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن عمارة ( بالإسناد ) الأوّل قال : فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه مقالتها فصعد المنبر وقال : أيّها الناس : ما هذه الرعة إلى كلّ قالة ! أين كانت هذه الأماني في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ألا من سمع فليقل ، ومن شهد فليتكلّم ، إنّما هو ثعالة شهيدة ذنبه ، مرب لكلّ فتنة ، هو الّذي يقول : كرّوها جذعة بعد ما هرمت يستعينون بالضعفة ، ويستنصرون بالنساء ، كامّ طحال أحبّ أهلها إليها البغي . ألا إنّي لو أشاء أن أقول لقلت ، ولو قلت لبحت ، إنّي ساكت ما تركت . ثمّ التفت إلى الأنصار ؛ فقال : قد بلغني يا معشر الأنصار ، مقالة سفهائكم ، وأحقّ من لزم عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنتم . فقد جاءكم فآويتم ونصرتم ، ألا إنّي لست باسطا يدا ولا لسانا على من لم يستحقّ ذلك منّا ، ثمّ نزل ؛ فانصرفت فاطمة عليها السّلام إلى منزلها . قلت : قرأت هذا الكلام على النقيب أبي يحيى جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري وقلت له : بمن يعرّض ؟ فقال : بل يصرّح . قلت : لو صرّح لم أسألك . فضحك وقال : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ؛ قلت : هذا الكلام كلّه لعليّ يقوله ! قال : نعم ، إنّه الملك يا بنيّ ؛ قلت : فما مقالة الأنصار ؟ قال : هتفوا بذكر عليّ فخاف من اضطراب الأمر عليهم ، فنهاهم ، عنه البحار : 8 / 128 ( ط . حجر ) . ( 2 ) عزوناه : نسبناه . منه ( ره ) .